أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

241

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

أقبل [ عليّ و ] « 1 » عليه قنباز من جوخ أحمر وعلى رأسه عمامة صغيرة منامية . فجلس وبسط يديه وقال : هات يدك حتى أبايعك على طريقتنا الشاذلي « 2 » ، فسكت . وإذا بالجدار انشق وخرج منه شيخنا الشيخ أحمد الكبير قدس سره الجليل . فقال للشيخ أبي الحسن : لا تتعرض لمريدي . قال : هذا مريدي . فوقعت المشاجرة بينهما ، وإذا به نظر إلى البكري نظرة هائلة خرج من عينه خيط نار ، وصلت إلى البكري . فتباعد عني ، وإذا برجل آخر أصلح بينهما ، وقرأ الفاتحة لهما . فسألت هناك واحدا قلت : من هذا الذي أصلح بينهما ؟ فقيل لي إنه الخضر عليه الصلاة والسلام . وفي صبيحة ذلك اليوم أخذت خرجي وتوجهت من مصر قاصدا بلاد القصير « 3 » ، خوفا من الشيخ أبي الحسن ، وخوفا من الرجال . فلم أزل على قدم السفر حتى وصلت إلى الشيخ أحمد وهو حي . فقبلت يديه ، فضحك وقال : سلسلتنا إن شاء اللّه لا تنقطع . وعلى ما قيل : كان الشيخ وفاء المسطور ينفق من الغيب . كان خادمه يستوفي له أجور دكاكينه « 4 » نحو الأربعة عشرة « 5 » قطعة ، يضعها تحت الجلد . ولا يزال ينفق منها وهي باقية بعينها . ربما خرج في اليوم نحو الغرش . وقد لقنني اسما جليلا وهي « 6 » اسم : قفل قلبي ، ألا زال بنورك الأزلي ، يا أزل . ودعا لي بخير . وكان له ابن يقال له الشيخ محمد ،

--> ( 1 ) إضافة المحقق . ( 2 ) يفضل « الشاذلية » . والشاذلية : طريقة تصوف منتسبة إلى نور الدين أبي الحسن الشاذلي . ليس لها زوايا . من أصول تعليمها خوف اللّه والتمسك بالسنة واحتقار العالم والتسليم إلى إرادة اللّه والالتجاء إليه . وقد زرنا قاعتهم الأثرية بدمشق ، وهي في حي شعبي قرب باب البريد . ( 3 ) قرب حلب . ( 4 ) في الأصل : دكاكنه . ( 5 ) في الأصل : الأربعة عشر . ( 6 ) لعلها : وهو .